مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

95

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وليست مورد البحث في باب البيع الذي هو تبديل ملكية اعتبارية بمثلها « 1 » . والجواب : أنّ هذه المناقشة مناقشة لفظية ، فليس المقصود حصول قلب وانقلاب حقيقي ليقال باستحالة ذلك ، بل المقصود أنّ المالك للذمّة ينشئ تمليك المال الذمّي لمن هو عليه ، إمّا بالملكية الاعتبارية فتتحقّق آناً مّا ، ثمّ تسقط بقاءً للغويته ، وإمّا بالملكية الحقيقية أو قل : ينشئ البائع جامع الملكية والسلطنة للمدين على ما في ذمّته الأعم من الاعتبارية والذاتية وأثره ارتفاع ملكيته الاعتبارية التي كانت قبل البيع ، وهذا المقدار كافٍ في صدق البيع لغةً وعرفاً . ومنها : لو سلّمنا بأنّ ملكية الإنسان لما في ذمّته ملكية اعتبارية ، ويلزم من بيع الدين ممّن هو عليه اتّحاد المالك والمملوك إلّا أنّه لا إشكال ولا استحالة في ذلك ، فإنّ المالك والمملوك عليه وإن كانا متضائفين ومتقابلين إلّا أنّه ليس كلّ متضائفين يستحيل اجتماعهما في محلّ واحد ، فاللّه تبارك وتعالى عالم بذاته ، وهو معلوم له ، وكلّ شاعر يحبّ نفسه ، وإنّما الاستحالة فيما إذا كان بين المتضائفين تغاير وجودي كالعلّية والمعلولية ، ومن البديهي أنّ المالك والمملوك عليه لم يعتبر بينهما التغاير الوجودي ، فلا مانع من صدقهما على شيء واحد « 2 » . ومنها : إنّ امتلاك كلّ شيء بحسبه ، فامتلاك شخص لذمّة شخص آخر يعني انشغالها للشخص المالك ، وامتلاكه لذمّة نفسه يعني فراغ ذمّته . وبيع الدين على مَن هو عليه أمر عرفي ، لا يقصد به إلّا تمليك ذمّته إيّاه وامتلاكه لذمّته عين فراغها « 3 » ؛ لأنّ التملّك ملازم لإسقاط ما في الذمّة ، فتمليك ما في ذمّته نفس سقوطه ، ولا ينفك عنه آناً مّا « 4 » . وعليه ، فلا يلزم منه اتّحاد المالك والمملوك عليه ، وصيرورة الإنسان مديوناً لنفسه .

--> ( 1 ) هدى الطالب 2 : 216 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 40 . وانظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 55 - 56 . ( 3 ) فقه العقود 1 : 132 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الهمداني ) : 14 .